mercredi 19 février 2020

كارثة إدلب.. هل سنشهد حربا شاملة بين تركيا وروسيا في سوريا؟

Catastrophe d'Idlib. Assisterons-nous à une guerre globale entre la Turquie et la Russie en Syrie?


يُعرف دولت بهجلي، رئيس حزب الحركة الوطنية التركي البالغ من العمر 72 عاما، بخطبه الرنانة وكلماته الحماسية ونزعته القومية المتعصبة في كثير من الأحيان، لكن الكلمات التي صرّح بها منذ أيام قليلة، 11 فبراير/شباط الحالي، أمام أعضاء المجموعة البرلمانية لحزبه كانت غريبة و"متطرفة" حتى بمعايير بهجلي نفسه، إذ دعا الزعيم
القومي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صراحة إلى "غزو دمشق وتدمير إدلب وحرق سوريا" حد تعبيره انتقاما من النظام السوري إثر مقتل 13 جنديا تركيا في إدلب خلال الأسبوع السابق.

   

لم يكتفِ بهجلي بذلك فحسب، ولكنه ذهب لأبعد من ذلك مُحمِّلا روسيا مسؤولية دماء الجنود الأتراك الذين قُتلوا في سوريا لأنها "تُهيئ المناخ لجرائم النظام السوري" حد قوله، وداعيا الحكومة التركية لإعادة النظر في علاقاتها مع موسكو التي "تحاول السيطرة على سوريا وعلى تركيا أيضا"، كما قال، عبر الاتفاقات الدبلوماسية في أستانا وسوتشي وجنيف والتي لم تجنِ منها تركيا فوائد تُذكر، بحسب رأي السياسي التركي المخضرم.

لم تكن تصريحات بهجلي عبثية كليا فيما يبدو رغم ما تحمله من مبالغة واندفاع واضحين، فبالنظر إلى كون بهجلي هو الحليف الأهم لأردوغان على الساحة السياسية في الوقت الراهن، ومع اعتبار كونه أحد المُعبِّرين الصادقين عن النزعة القومية التي تصبغ السياسة التركية، فإن تصريحاته المتشددة كانت تعبيرا واضحا عن استياء تركي(1) عابر للأطياف السياسية تجاه حملة النظام السوري المدعومة من قِبل روسيا على محافظة إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية الواقعة قرب الحدود مع تركيا، استياء بدا واضحا أيضا في تصريحات وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في اليوم نفسه، قبل يوم واحد من اجتماع وزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل، حيث أكّد أكار أن أنقرة تتوقع من أوروبا والناتو اتخاذ "خطوات ملموسة ضد هجمات النظام السوري على القوات التركية في إدلب".

في اليوم التالي لهذه التصريحات، دخل الرئيس أردوغان نفسه على خط التصعيد مُهدِّدا أن أنقرة "ستضرب قوات النظام السوري في أي مكان" إذا واصلت دمشق اعتداءاتها على الجنود الأتراك، وذلك أعقاب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبدو أنها فشلت في احتواء الخلاف المتفاقم بين الجانبين، وفي الوقت نفسه -وفي رسالة واضحة إلى موسكو على ما يبدو- وصل المبعوث الأميركي للشؤون السورية "جيمس جيفري" إلى أنقرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأتراك، وفي مغازلة أميركية واضحة لتركيا ولعب مكشوف على وتر الخلاف المتصاعد بين أنقرة وموسكو قام جيفري بتقديم التعازي للشعب التركي في وفاة الجنود الأتراك الذين وصفهم نصا بـ "الشهداء"، قبل أن يؤكد دعم واشنطن الكامل للمصالح التركية في إدلب.

Aucun commentaire: