samedi 31 octobre 2009

القرضاوي: لا يغني ولا يسمن حوارنا مع اليهود والمسيح!

Article publié sur le site noonnews.com le 30 octobre 2009



انتقد فضيلة العلامة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤتمر حوار الأديان الأخير الذي عقد في الدوحة مشيراً إلى أنه ثبت ان مثل هذه المؤتمرات لم تقدم شيئاً للأمة الإسلامية.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عمر بن الخطاب أنه لم يحضر مؤتمر حوار الاديان الأخير لدعوة وحضور ممثلين عن الديانة اليهودية، مؤكدا عدم حضوره أي مؤتمرات مشابهة يحضرها إسرائيليون ماداموا مغتصبين لفلسطين والمسجد الأقصى ويدمرون بيوت الله ويسفكون دماء الأبرياء.
وأوضح د. القرضاوي أنه استند في عدم حضوره للمؤتمر إلى قول الله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم مشيراً إلى أنه لا يوجد ظلم في العالم أكثر من الظلم الذي وقع من اليهود لأهل فلسطين حيث جاء اليهود من أنحاء الأرض وأخرجوا الفلسطينيين من ديارهم وشتتوهم في الآفاق وسفكوا دماءهم وفعلوا ما فعلوا وما زال ظلمهم مستمراً إلى اليوم وبعد اليوم.
وأشار رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أنه شارك في الثلاثة مؤتمرات الأولى لحوار الأديان وأنه في المؤتمر الأول شارك وهو على سرير المرض في المستشفى حينما كان يجري عملية في تغيير مفاصل الركبتين إلا أن ذلك لم يمنعه من المشاركة والدعوة لتوسعة نطاق المؤتمر ليشمل الأديان الثلاثة.
وأضاف: كما شاركت في العديد من المؤتمرات الإسلامية المسيحية ومنها مؤتمر القمة الإسلامية المسيحية الذي دعت إليه جمعية معروفة في إيطاليا و عُقد آنذاك في روما، ولكن حتى هذا المؤتمر رفضوا أن نقول كلمة حق لفلسطين في البيان الختامي وأن ندين إسرائيل ولذلك لم نُخرج بياناً، فالمسيحيون الغربيون لا يطيقون أن تمس إسرائيل بكلمة تدينها.
رفضوا الاعتذار
وقال د.القرضاوي إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين طلب من الفاتيكان أكثر من مرة الاعتذار بأي صيغة من الصيغ عما اقترفه بابا الفاتيكان عندما ألقى محاضرته الشهيرة وأساء إلى الإسلام وإلى نبي الإسلام وإلى قرآن الإسلام وإلى أمة الإسلام وإلى تاريخ الإسلام بغير مبرر وبغير مقدمات وزعم أن مُحمد صلى الله عليه وسلم لم يأت بجديد إلا أنه جاء بنشر الإسلام بالسيف وهذه فرية ما فيها مرية إلا أنه لم يقل أي كلمة اعتذار وبذلك أوقفنا الحوار معهم.
وبين د.القرضاوي أنه بينما يرفض الفاتيكان الاعتذار للمسلمين عن ما قام به البابا وعن الحروب الصليبية ال 9، قام بالاعتذار لليهود الذين قالوا عن المسيح كذاب وابن زنا وأمه ليست بتولا ولا عذراء لعنهم الله عفوا عنهم وأصدروا لهم وثيقة تبرئهم.
لماذا نجتمع معهم..؟
واعتبر د. القرضاوي أن الاجتماع مع المسيحيين مضيعة للوقت مشيراً إلى أنهم لا يعترفون بنا ويقولون إن مُحمد صلى الله عليه وسلم غير صادق وأنه صنع القرآن ونسبه إلى الله في حين أن المسلمين يعترفون بالمسيحية وبكتاب المسيح وبدين المسيح ولا يتم إيمان مسلم إلا إذا آمن بذلك لأنه يجب أن يؤمن بكل كتاب أنزل وبكل نبي أرسل استناداً لقوله تعالى وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون .
وتساءل د.القرضاوي قائلاً: لماذا نجتمع معهم إذا كانوا لا يعترفون بأننا دين سماوي ولا أن قيمنا قيم ربانية، هناك مشكلة في حوارنا مع هؤلاء الذين ينظرون إلى نبينا هذه النظرة، ونحن نتهافت عليهم .
الأقصى والقدس في خطر
وحذر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية مما يحاك للأقصى والقدس من قبل اليهود الغاصبين وقال إن اليهود يبيتون لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن القدس والمسجد الأقصى يتعرضان لخطر عظيم في حين أن الأمة في غفلة لاهون وفي غمرة ساهون.
وأكد فضيلة العلامة د.يوسف القرضاوي أنه إذا لم تتحرك الأمة ولم يتحرك حكامها ويصرخون على ما يقوم به اليهود من تنكيل بالمرابطين والمعتكفين بالأقصى فإن اليهود سيستولون على المسجد ويغلقونه مدة من الزمن ثم يقسمونه بين اليهود والمسلمين مشيراً إلى ما قام به اليهود في المسجد الإبراهيمي.
أركان الإيمان
وواصل د.يوسف القرضاوي في خطبته الأولى الحديث عن الإيمان بالله عز وجل وتحدث عن أركان الإيمان وقال إن القرآن ذكرها في خمسة وذكرتها السنة في ستة، والخمسة القرآنية هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، في حين زادت السنة ركناً سادساً أن تؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره.
واعتبر د.القرضاوي أن ما زادت عليه السنة في أركان الإيمان هو في الحقيقة ليس زيادة لأن الإيمان بالقدر هو جزء من الإيمان بالله تبارك وتعالى، فحينما قال القرآن في قوله تعالى: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين كان الإيمان بالقدر داخلاً ضمن الإيمان بالله، لأن الإيمان بالقدر هي أن تؤمن بأن الله علم الأشياء وأرادها وقدرها قبل أن يخلقها..فهذا هو جزء من الإيمان بالله تبارك وتعالى فلا خلاف بين الكتاب والسنة في تحديد أركان العقيدة أو أركان الإيمان بالله جل وعلا، وأول ما يجب أن نؤمن به، أن نؤمن بالله تبارك وتعالى وأن نوحده عز وجل وأن نعلم أن الله تعالى واحد أحد لا شريك له ولا ند له ولا ضد له ولا كفوا له ولا ولد ولا والد.
وحدانية الله عز وجل
وذكر د. القرضاوي أن لابد أن نؤمن بوحدانية الله عز وجل مشيراً إلى قوله تعالى: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ..هذا هو التوحيد العلمي النظري الاعتقادي، أن نؤمن ونعتقد ونعرف ونوقن كل اليقين أن الله واحد ليس له شريك في الملك وليس له أحد يناظره أو يقاربه لأن الجميع خلقه ولا يستوي الخلق والخالق أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ..ثم هناك العنصر الإرادي القصدي العملي وهو أن نفرده عز وجل بعبوديتنا وأن نخلص له العبودية فلا نعبد أحداً غيره ولا تستعين بأحد غيره ولا تحتكم لأحد غيره، وهذا معنى قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك يا رب ويتضمن ذلك أيضاً إفراد الله تعالى بالعبادة والاستعانة.
توحيد الربوبية
وأشار الشيخ القرضاوي إلى ما يُسمى بتوحيد الربوبية وهي أن نعتقد أن الله هو ربنا ورب ما قبلنا وما بعدنا ورب السموات والأرض، وقال: أحياناً أفضل أن أسمي توحيد الربوبية توحيد الخالقية، لأن الربوبية لها معاني أخرى، ولأن الربوبية تعني أن الله الخالق وحدة ولم يشاركه في الخلق أحد، وحينما خلقنا من تراب او ذكر أو أنثى أو من نطفة تمنى أو من أمشاج أو من الصلب والترائب لم يشرك الله سبحانه وتعالى أحد في هذا، فهو الذي تفرد بخلقنا وهو الذي خلق السموات والأرض من قبلنا، ولذلك القرآن يناقش المشركين الذين اتخذوا إلهاً مع الله من الأوثان والكواكب في قوله تعالى: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون . أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ..أي هل خلقوا من غير شيء، وكل مخلوق له خالق، وكل متحرك له محرك، وكل مسبب له سبب، ويسمونه في الفلسفة قانون العلية كل معلول له علة.
وضرب المثل بالأعرابي الذي عبر عن معرفته بالله سبحانه وتعالى بلغته الفطرية حينما سُئل عن الله كيف عرفه، قال: البعرة تدل على البعير، وخط السير يدل على المسير، فكيف بسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أفلا يدل ذلك على العلي القدير، عبر عن هذا القانون الكبير قانون العلية والسببية.
الشرك أضل البشر
وقال الشيخ د.يوسف القرضاوي أن مشكلة الرسل لم تكن مع الذين ينكرون وجود الله مع أنهم كانوا يتواجدون إلا أن المشكلة الكبرى للرسل كانت مع المشركين الذين عبدوا مع الله آلهة أخرى، وحتى الذين ادعوا الربوبية مثل النمرود الذي قال أنا أحيي وأميت، ومثل فرعون الذي قال لقومه أنا ربكم الأعلى، لم يدعوا أنهم خلقوا السموات والأرض لأنها موجودة من قبل أن يُخلقوا هم، والقرآن في مثل هذا يثبت وجود الله ويثبتها سريعا بكلمات قليلة .
وأضاف: قال أحد المؤرخين القدامى لقد ولدت في التاريخ مدن بلا قصور ووجدت مدن بلا حصون ووجدت مدن بلا مدارس ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد، كل المدن في الشرق والغرب وجدت فيها معابد ولكن المهم من كان يعبد في هذه المعابد، هل كان يعبد الله وحده أم عبد الناس مع الله آلهة شتى، الشرك أضل البشر، الناس اتبعوا الأهواء والخرافات فعبدوا من دون الله مخلوقات مثلهم لا تضر ولا تنفع ولا تملك لهم موتا وحياة ولا نشورا..ومنذ عهد نوح عبد الناس آلهة مع الله، ولذلك شغل الأنبياء بالتوحيد، والعرب كانوا يقرون بتوحيد الخالقية، قال تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وقال تعالى: ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ، وقال تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون .. وقال جل وعلا: قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون .. أي أن هؤلاء ما كانوا ينكرون أن الله هو الخالق.
الله.. أقرب إلينا من حبل الوريد
وقال د.القرضاوي: الحق أنه لا يوجد إلا خالق واحد خلق الإنسان وخلق كل شيء، خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين أي الإنسان، وخلق كل شيء.. قال تعالى: لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، العرب كانوا يقرون بخالقية الله ولكنهم مع هذا الإقرار كانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى على أنهم شفعاء لهم عند الله ووسائط تقربهم إلى الله، ويقولون هؤلاء شفعاء لنا عند الله ومن يضمن لهم هذا ومن يعط لهؤلاء حق الشفاعة والله تعالى لا يشفع أحد إلا بإذنه ليس هناك أحد من حقه أن يشفع إلا ما شاء الله، قال تعالى: قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون ثم لا يملك أحد أن يشفع إلا لأهل التوحيد إلا لمن ارتضى كما قال الله تعالى في شأن الملائكة: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى لمن قال لا إله إلا الله وليس للذي يشرك مع الله فهذا ليس له أن يشفع أو أن يشفع فيه أحد ولا شفع فيه شافع ما نفع، قال تعالى: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يُطاع .
وواصل د. القرضاوي: هؤلاء قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، كأنما حسبوا الله كأنه ملك من ملوك الأرض لا تستطيع الوصول إليه إلا بواسطة، والله سبحانه وتعالى يقول: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ويقول جل وعلا: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الله معنا أينما كنا فليس في حاجة إلى من يتوسط بيننا وبينه الحي القيوم، حتى إبليس اللعين تحدث مع الله مباشرة، فدعوى أنه محتاج إلى واسطة دعوة مرفوضة دعوى الشفاعة مرفوضة، الباب بيننا وبين الله مفتوح والطريق ممهد وهو ينادي عباده دائماً، هل من داع فاستجيب له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من طالب حاجة فأقضيها له، يقول الله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد .
وأضاف: كان الذي أضل البشرية طوال تاريخها هو الشرك، عبد الناس آلهة مع الله أو من دون الله، منهم من عبد الكواكب كما كان الناس في زمن ابراهيم، وكما كان الناس عند قدماء المصريين عبدوا إلهه رع أي الشمس وعبدوا البقر والعجول، وهناك قوم سبأ عبدوا الشمس، وهناك من عبد القمر والأنهار والجبال..هذه الوثنية أضلت الإنسان ثم عبدوا الأحجار والأوثان.
انحطاط البشر بالشرك
وتحدث الشيخ القرضاوي عن انحطاط البشر بعبادة الأوثان وذكر الأصنام التي كانت في الهند في القرن السابع قبيل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: كان في الهند ثلاثمائة وثلاثون مليون صنم، كما العرب كانوا يعبدون أصناماً شتى، وكما قال أبوعرجاء العطاردي فيما رواه الإمام البخاري كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجراً هو خير منه ألقينا هذا وعبدنا الآخر، فإذا لم نجد حجراً أخذنا شيئاً من التراب وجئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم اتخذناه إلهاً وطفنا به، أي آلهة هذه، انظر كيف ينحط البشر فيصنع إلهاً لنفسه، وبعض العرب كان عندهم النخيل والتمور فيأخذ العجوة ويصنع منها إلها، وكثير منهم كانوا يصحبون هذا الإله في أسفارهم فإذا فني الزاد وعضه الجوع يستدير إلى إلهه فيفطر ويأكل منه، وإلى هذا يشير القرآن في قوله تعالى: وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب أي حتى لو جاء الذباب وحام حول هذه الحلوى لا يستطيع الإله أن يبعد الذباب .
وأضاف: في كل رسالة أرسل فيها رسول كانت تلك الرسالة تشير إلى عبادة الله الذي لا إله إلا هو وكان الرسل ينصحون هؤلاء المشركين ويقولون لهم اتركوا هذه الأوثان وهذه الآلهة، هكذا قال نوح ولكن قومه تمسكوا بآلهتهم وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقد أضلوا كثيرا ، وكما قال سيدنا إبراهيم لقد اضللن كثيرا من الناس، كل الأنبياء جاءوا لينشروا عبادة الله، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ .
وقال: الكفر بالطاغوت مطلوب، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، والطاغوت هو كل ما يعبد من دون الله ومنها الأوثان وهي طواغيت، و كل الأنبياء جاؤوا يأمرون باجتناب الطاغوت، ويقول الله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون كل الرسل جاءوا بهذه العقيدة عقيدة التوحيد لا إله إلا الله ولا يستحق العبادة إلا الله.
الخالق العظيم
وأوضح د.القرضاوي أن الله الخالق العظيم يستحق الإفراد بالعبودية لأنه خلق الخلق وهو الخالق الأعلى الأعظم، يقول جل وعلا: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق أي هو خالقنا وخالق كل ما حولنا وخالق النعم التي بها نستمتع، من الذي خلق هذا الكون وجعل هذا الكون مسخراً لخدمتنا ولمنفعتنا، كل ما في الكون يعمل لخدمة الإنسان، الله لا ينتفع بشيء مما خلق فهو الغني الغنى المطلق الحميد، الشمس تمدنا بالضياء والحرارة والنجوم تهدينا والأنهار والأمطار تسقينا والأنعام نستخدمها وهي صحيحة ونأكلها وهي ذبيحة ،يقول جل وعلا: الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار .. نعم الله تغمرنا من رأسنا إلى قدمينا وتحيط بنا من كل جانب.
وقال: من الذي هيأ لنا الغذاء ونحن في بطون أمهاتنا، الله هو الذي هيأ لنا ذلك، وحينما نزلنا من بطون أمهاتنا، ليس لنا سن تقطع ولا يد تبطش ولا قدم تسعى ولا أسنان تقضم، هيأ لنا عرقين في صدر أمهاتنا يجريان لبناً خالصاً مكيفاً دافئاً في الشتاء بارداً في الصيف، من الذي هيأ لنا هذه النعم، ولذلك لا يستحق العبادة غير الله .
الشرك قذارة
واعتبر د.يوسف القرضاوي أن الشرك نوع من أنواع القذارة، وقال: يقول القرآن: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ، وأنا أعتقد أن الشرك قذارة تلوث عقلك وضميرك وارداتك ثم هي تزوير على الحقيقة، وأي زور هذا الذي تقول على الحجر إله وأنت الذي نحته، أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ، أي تزوير على الحقيقة أكثر من هذا الزور، وأي ظلم أكثر من هذا الظلم، إنك تعطي عبوديتك لمن لا يستحقها لذلك قال لقمان لابنه: لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم أي ظلم أعظم من أن يعبد الإنسان ما لا يستحق العبادة، ظلم عظيم، ثم هو هوان بالإنسان ولذلك قال الله تعالى: ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق من يشرك بالله فكأنما نزل من منزلة رفيعة جعلها الله للإنسان ولقد كرمنا بني آدم إني جاعل في الأرض خليفة ،هذه هي آثار الشرك المدمرة للنفس الإنسانية للضمير الإنساني للعقل الإنساني للحياة البشرية ولذلك أرسل الله رسله إلى الأقوام المختلفة ليردوهم عن هذا الشرك ويعيدوهم إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
التوحيد فطرة
وذكر د.القرضاوي أن التوحيد فطرة وأن أول ما يدل على حقيقة التوحيد فطرة الله، يقول جل وعلا: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه لا يؤسلمانه لأن الإسلام هو الفطرة والتوحيد، الإنسان تنسخ فطرته ولكن إذ ترك على الفطرة يعلم أن الله الخالق الواحد المعبود وهو المستحق للعبادة وحدة.
وأضاف: وقد ينكر الإنسان هذا في ساعة العافية والرخاء، ولكن إذا نزلت به الشدائد ونزل به ما لا يستطيع دفعه عن نفسه فسرعان ما يلجأ إلى الله، ما يلوذ بجناب الله، ما يقرع باب الله ويقول يارب يارب، والقرآن صور لنا هذه الحقيقة التي يجهلها الناس عندما تحلو الدنيا لهم وتحيط بهم نعم الدنيا والشعور بالصحة والعافية، ذكر الله هذه الحقيقة في قوله تعالى: هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ..في ساعة الشدة يذوب الطلاء الكاذب الذي طلى به الإنسان نفسه ونسي ربه لا يقول يا هبل ولا يا عزى يقول يارب يلجأ إلى الله عاد إلى الفطرة، يا رب نجنا من هذه الغرقة من هذه الورطة ومن هذه المصيبة، تكون النتيجة أن الله يستجيب لهم لأنهم دعوا الله مخلصين له الدين ومن دعا الله مخلصا له الدين يستجيب له، وتخلى عن الشرك وعاد إلى صفاء الفطرة، فإذا نجاهم عادوا إلى طبيعتهم ونسوا الشدة وأهوالها وحاجتهم إلى الله فيها وهذه هي المصيبة، يقول سبحانه وتعالى: وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار .
وقال الشيخ القرضاوي: الفطرة دلالة على التوحيد والعقل دلالة على التوحيد، وإذا أعملت عقلك في هذا الكون وفي نفسك أولاً وفي الآفاق من حولك، دلتك نفسك والآفاق والآيات البينات المشهودة والمنظورة دلتك على أن الله واحد وأنه هو الخالق وحده .
وأضاف: هذا العالم الكبير تسيره إرادة واحدة، ليس هناك اضطراب يقول تعالى: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ، لا تجد صداماً بين الكواكب بعضها البعض، كل في فلك يسبحون ، الشمس والقمر بحسبان 5 والنجم والشجر يسجدان 6 والسماء رفعها ووضع الميزان ، إنا كل شيء خلقناه بقدر ، أي خلق كل شيء وقدره تقديراً..كل ذلك يدل على أن هذا الكون له خالق واحد، إنه صنع الله الذي خلق كل شيء وأحسن كل شيء خلقه.

Lien de l'article: http://www.noonnews.com/ShowArticle.aspx?ID=10850

Aucun commentaire: