dimanche 11 juin 2017

مناشدة عائلة غزّية.. الفقرُ والمرض يغزوانها

Cri d’une famille gazaouie, La pauvreté et la maladie nous envahissent



غزة - فلسطين الآن

يسيرُ بخطواتٍ مثقلةٍ بالهمومِ والآلامِ، واضعًا يده على ظهرِه من شدّة الأوجاع التي راكمتها الأيامُ والأمراض المزمنــة من ضغطٍ وسكري وغضروف، يعيل تسعة من الأفرادِ يتوارى عنهم خجلًا من متطلباتِ الحياة التي ينادون بها كل يومٍ، وهو عاجزٌ عن تلبيتها.


في شقةٍ صغيرةٍ متهالكة في أحد أحياء شمال قطاع غزة، يقطنُ أبو محمد وعائلته المكونـة من تسعةِ أفرادٍ، أغلبهم من الأطفالِ الذين يتوقون لشراءِ أبسط الألعاب والملابس لتحقيق أحلامهم التي لطالما رأوها على أقرانهم من الجيران وزملاء المدرســة والروضـة.

مطبخٌ بسيطٌ بجرة غازٍ فارغـة لمدة أربعة شهورٍ، عجز عن تعبئتها، ثلاجةٌ فارغةٌ بلا أدنى مقومات الحياةِ، وجوه شاحبةٌ تنتظرُ الأمل من بعيدٍ، يدعون الله كبارًا وصغارًا أن يفرّج كربهم، ويزيل همومهم ويزيح عنهم كرباتِ الحياة.

اغرورقت عينـاها بالدّموعِ، وجهها الطّفولي يوحي بكثير من الحكايات والروايات اليومية، المليئة بأحداث العذاب والفقرِ، هكذا أوصلت رشـا ابنة الثماني سنواتٍ رسالتها، لأنّها من ذوي الصّم.

أمـا أبو محمّد، فكان طيلة الوقتِ مطأطئَ الرّأسِ، فقد اجتمعَ عليه فقرٌ مدقعٌ ومرضٌ موجعٌ، وحياة دروبها شوكٌ ونار، تحرقُ قلوب المكلومين والمساكين والفقراء، كلماتُها قليلة كان بالكاد يخرجها من شفتـيه، كان أبرزها" يا رب، فرجك يا رب، يا رب حقق حلم أطفالي، يا رب كن معهم".

يضمُّ أبناءه الصغار ممن تواجدَ في الحدثِ، يذرفُ دموعَ الحسرة، "سامحوني يابا لم أستطع أن أوفي لكم بالوعود البسيطة، خيّبتُ ظنكم بي، ستفرج إن شاء الله، الله كبيرٌ ولن يضّيعنا"

أما أمل ابنة الـ12 عامًا فكانتْ أكثر صمودًا:" أنا نفسِي أشتري أواعي مثل رفقاتي، ونفسي يكون إلي مصروف، ولكن في ظل الظروف الصعبة التي بعيشها والدي وعائلتي فأنا صابرة والحمدُ لله.. "

أبو محمد ذو الأربعة والأربعين عامًا، عاجزٌ عن الحركة بحريّة، بعد إصابته بغضروفٍ شديدٍ للغاية، تجتمع عليه الآلام ليلًا بشكل رهيب، وفي النهار أيضًا، يتحصّل على مبلغ بسيطٍ من المالِ لا يتجاوز 500 شيكلٍ، ولديه حالات مرضيّة كثيرة بين أفراد أسرته، وعاجز عن علاجهم، أو الوفاء بأدنى الالتزامات اليومية البسيطة.

وناشدت أم محمد عبر "فلسطين الآن" أهل الخير بالوقوف بجانهم، ومساعدتهم في اجتياز محنتهم، " واثقة بالله أن أهل الخيرِ لن يخيّبوا نداء الأطفال الصغار، نداء من تجرعوا كأس المرارة اليومي صباحًا ومساءً"

وقالـت:" نعدّ الأيام والليالي لتمر سريعًا لكي يتغير حالنا إلى الأفضل، ولكن مع ازدياد الحالات المرضيّة بين أفراد الأسرة، والأمراض المزمنة التي اجتمعت على زوجي، فإن الوضع يسير نحو الأسواء، ولكنّي كلي ثقة بأن أهل الخير بفضل الله لن يتركونا، وسيساهمون في انتشال أسرتنا من وحل الفقر والضّياعِ"

عيونُ الأطفال، وجوههم الشّاحبة، أمنياتهم الصغيرة، أمل الأم، ووجع الأب، وضيق الحال، حكايةٌ ترويها ألف آهٍ، بين جدران البيتِ، رسالةٌ إلى أهل الخيرٍ تنطلق من فيه الأطفال والمكلومين، لمساعدتهم في اجتياز محنتهم.

Aucun commentaire: