mardi 11 avril 2017

"تل أبيب" غاضبة لوقف التنسيق الجوي بين موسكو وواشنطن بسوريّا

« Tel-Aviv » en colère à cause de l’arrêt de la coordination aérienne entre Washington et Moscou en Syrie



فلسطين اليوم - وكالات

مع توالي المواقف الإقليميّة في موسكو وطهران ودمشق، بات واضحًا أنّه من غير المتوقع أنْ يترك العدوان الأمريكيّ المحدود في بعده العسكريّ، والمفتوح بأبعاده السياسيّة، أيّ مفاعيل استراتيجية بالمستوى الذي تأمله "تل أبيب".

فـ"إسرائيل" ليست مُرتاحةً بالمرّة من مفاعيل العدوان الأمريكيّ الأخير على سوريّا، قادتها يُعبّرون عن ذلك صراحةً، ويُطالبون بزيادة التدّخل الأمريكيّ في بلاد الشام، لأنّ استهداف مطار الشعيرات لم يُحقق أيّ نتيجةٍ استراتيجية أوْ تكتيكيّةٍ على الأرض، كما يؤكّدون على أنّ ما ينسحب على عقاب استخدام الغاز الكيميائيّ من النظام السوريّ، على حدّ تعبيرهم، يجب أنْ ينسحب على استخدام أوْ تطوير السلاح النوويّ في إيران، في محاولةٍ لجرّ أمريكا إلى حربٍ جديدةٍ مع الجمهوريّة الإسلاميّة.

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، بادر وزير الطاقة وعضو المجلس الوزاريّ المصغر يوفال شطاينتس، إلى الإعلان الصريح عن أنّ رسالةً واحدةً لا تُغيّر الصورة العامّة الإستراتيجيّة، مع أنّ العدوان الأمريكيّ كان خطوةً هامّةً.

وحدد شطاينتس أفق المصلحة "الإسرائيليّة" في هذا السياق، وقال إنّه في النهاية، الولايات المتحدة وروسيا تقرران معًا ما الذي ينبغي فعله مع سوريّة، وما لا ينبغي فعله. واضح ما الذي ينبغي عدم فعله وهو: لا لوجود إيرانيّ هناك، لا لتطوير سلاح كيميائيّ ولا لتطوير صواريخ باليستية، بحسب أقواله.

في السياق عينه، برزت مخاوف "إسرائيليّة" من نوعٍ آخرٍ، نتجت من القرار الروسيّ بوقف التنسيق الجويّ مع الولايات المتحدة.

وبرأي مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس)، عاموس هارئيل، فإنّه ليس من الواضح بعد ما إذا كان تعليق التنسيق هذا سيشمل إسرائيل، رغم أنّهها ليس جزءً من التفاهمات مع الولايات المتحدة.

لكن من المحتمل، أضاف، أنّ بوتين الذي غضب من تصريحات نتنياهو ضدّ الأسد سيرغب في الإثبات لترامب بأنّه سيكون للمسّ بحليف روسيا أبعاد على حلفاء واشنطن، ولذلك قد يجمد أوْ يلغي التفاهمات مع إسرائيل. وإذا كانت هذه هي النتيجة، يعني ذلك أنّ الحرب في سوريّة ستضع إسرائيل على خط النار السياسيّ وليس العسكري فقط، حين تجد نفسها في تناقض للمصالح بين سياسة ترامب وحاجتها إلى مواصلة التنسيق مع روسيا، بحسب قوله.

على صلةٍ بما سلف، حذَّر المُستشرق "الإسرائيليّ" يوني بن مناحيم، من تداعيات إعلان روسيا تعزيز سوريّة بمنظومات دفاع جوي، ورأى أنّ من شأن ذلك أنْ يكون له انعكاسات خطيرة على "إسرائيل" في حال حصول سوريّة على منظومات دفاع جوي، من طراز (أس ــ 400)، والتي ستُعرّض ما يسمى سلاح الجو "الإسرائيلي" للخطر. وتابع: أنّه ليس واضحًا كيف ستتأثر التفاهمات الإسرائيليّة-الروسيّة، بشأن التحليق في المجال الجوي السوريّ، لافتًا إلى أن تعليق التفاهمات بين موسكو وواشنطن، بشأن الطيران في المجال الجويّ السوريّ، هو سابقة خطيرة.

وأشار أيضًا إلى خطورة المؤشرات التي ينطوي عليها توبيخ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنتنياهو، على خلفية اتخاذه موقفًا مساندًا للموقف الأمريكيّ ممّا جرى في إدلب، من دون انتظار تحقيقٍ دوليٍّ، ورأى أنّ ذلك يثُير القلق تجاه استمرار التنسيق العسكريّ بين إسرائيل وروسيا بشأن الوضع في سوريّة، ومطالبة إسرائيل روسيا بألّا تسمح لإيران بالسيطرة في سوريّة، على حدّ تعبيره.

من جهته، اعتبر الخبير بالشؤون السوريّة البروفيسور ايال زيسر من معهد بيغن-السادات في "تل أبيب" أنّه إذا بقي الهجوم الأمريكيّ معزولاً وموضعيًا فإنّه لن يحقق التغيير في مسار الحرب السوريّة، وأوضح في الوقت عينه أنّه يُمكن للرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، بسهولةٍ استيعاب الهجوم الأمريكيّ، فقد خسر خلال سنوات الحرب الكثير من المطارات لمصلحة مَنْ أسماهم بالمتمردين. وبالنتيجة، أضاف زيسر أنّ الهجوم الأمريكيّ بالمقدار الذي حصل بالنسبة إلى الرئيس الأسد هو بمثابة ضربة أخرى في الجناح، ويمكنه التعايش معها والبقاء، على حدّ وصف زيسر، كما جاء في مقاله، الذي نُشر في صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الأكثر وضوحًا وصراحةً في الإعلان عن موقف الدولة العبريّة، عندما صرحّ أمس خلال جلسة الحكومة بالدعوة إلى استكمال مهمة إخراج كل السلاح الكيميائيّ من سوريّة، مُشيرًا إلى وجود فرصةٍ للتعاون الأمريكيّ-الروسيّ في هذا المجال، بحسب تعبيره. أمّا مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، فرأى أنّ السؤال الكبير الذي يبقى بدون جوابٍ، هل سيكون هناك استمرار لهذا الإصرار الأمريكيّ في سوريّة، وكيف سيرد الرئيس الأمريكيّ ترامب إذا واصل الرئيس السوريّ الأسد تحديه.

Aucun commentaire: