lundi 17 avril 2017

سيناريوهات تصفية القضية الفلسطينية بـ"ثوب إنساني"

Les scénarios de liquidation de la question palestinienne sous « une couverture humanitaire »



غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

حذّر عميد كلية العودة وأستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية المساعد هشام المغاري، من مخطط سياسي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية "بثوب إنساني"، داعياً فصائل المقاومة إلى التنبه وضرورة التعامل معه بحكمةٍ وروية.

وأوضح المغاري في حوارٍ مطول مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، أنّ المخطط كان مطروحاً منذ سنواتٍ عدة، وبقي في أدراج ساسة العالم، وهو ما يمكن بتعريفه "تقسيم المقسم" بعد اتفاقية أوسلو، "ولكن يبدو أنّ الفكرة بدأت تنضج الآن، وأصبحت جاهزة للتنفيذ" حسب قوله.

وأشار إلى أنّ التغيرات السياسية في المنطقة العربية والإقليم، شكل حالة، يمكن من خلالها تعزيز فرص تنفيذ هذا المخطط، بهذا التوقيت تحديدا.

نصيب الفلسطينيين

وأكّد الخبير الأمني، أنّ المخطط يستهدف الفلسطينيين في المقام الأول، بإيجاد دولة فلسطينية على غزة مع تمددها تجاه سيناء، لافتاً إلى أنّ ذلك ينسجم مع الخطة "الإسرائيلية" من ناحية، والطبيعة النفسية للفلسطينيين والمصريين والواقع المفروض بطريقةٍ أخرى.

وأضاف: "النظام المصري يستجيب لذلك بسهولة، وبالتالي حانت الفرصة لتطبيقه"، مبيناً أنّ هذا المخطط كان يعرض بثوب سياسي وفي كل مرة يرفض، ولكنه سيعرض هذه المرة "بثوبٍ إنساني".

وأكّد أنّ المخطط قائم على التمدد الفلسطيني باتجاه سيناء، من خلال إيجاد مناطق رفاه اقتصادي وصناعي وتجاري، وبالتالي تنتقل كتلة بشرية فلسطينية لهذه الرقعة بحثاً عن العمل ومصدر الرزق والدخل، ربما يكون جزء منها من قطاع غزة.

ويعتقد أستاذ الدراسات الأمنية، أن يكون الجزء الأوسع للكتلة البشرية التي ستنتقل إلى سيناء من الفلسطينيين، اللاجئين في لبنان، مبيناً أن عوامل الجذب لهم ستكون ذات طابع إنساني بشقيه الرفاهية والأمن، حيث يعيش الفلسطينيون في لبنان ظروفاً صعبة جراء حرمانهم من العمل في أكثر من 60 مهنة.

ويضيف: "بالتالي انتقالهم سيكون سلسًا مع توفر فرصة عمل ومسكن آمن، سيما أنّهم لن ينتقلوا من بلدهم إلى بلد آخر، وهم ليسوا داخل فلسطين ليفرطوا بها، ولن يكون من الصعب عليهم التنقل من خارج فلسطين إلى خارج فلسطين، وفيها عناصر لم يحققوها على مدار عقود في لبنان يمكن أن يحققوها في سيناء".

ويعلل المغاري، إلى أن غالبية الكتلة البشرية الفلسطينية ستكون في سيناء، نظراً لعدم استقرار الأوضاع الأمنية في لبنان من جهة، وكذلك صعوبة الوضع الاقتصادي للفلسطينيين من جهةٍ أخرى.

حصة دحلان

ويكشف الأكاديمي الفلسطيني، أنّ هذا المخطط جاء ضمن المكأفاة على اتفاقية أوسلو التي قادها من الجانب الفلسطيني رئيس السلطة محمود عباس، ومحمد دحلان القيادي في حركة فتح، واللذين نشبت بينهما حالة خلاف وتصارع شديد على النفوذ والسلطة.

ويضيف المغاري: "كان لعباس حصة السيطرة على تفاصيل الضفة الواقع أصلاً تحت السيطرة الإسرائيلية، ليلعب بها بما يخدم مصالحه، والآن جاء دور دحلان ليكون له التحكم في تفاصيل سيناء الواقع أصلاً تحت السيطرة المصرية لخدمة مصالحه".

ويشير إلى أنّ حراك محمد دحلان زاد في لبنان في الآونة الأخيرة، وذلك من أجل التأثير في اللاجئين الفلسطينيين بشقين، الأول خلق الأزمات التي تشكل لهم مصدر قلق وإحباط من الواقع، والثاني كسب ولائهم من خلال التسهيلات والمنح وغيرها، و"بالتالي يمكن كسبهم في صفه، وأن يتحركوا باتجاه تشكيل كتلة بشرية في سيناء ضمن المخطط الكبير، والذي سيأتي بشكلٍ إنساني".

الموقف الوطني

ويؤكد الخبير الأمني، أنّ هذا الشكل للمشروع – الثوب الإنساني- لن يكون محل معارضة لدى أي فصيل وطني، كون الأمور تذهب باتجاه التضييق على قطاع غزة، مما يجعل منه أمراً يسيراً من جانب، وبالإضافة إلى أنّه لن يأتي بثوب سياسي، على حد قوله.

ولكّن المغاري، حذّر الفصائل الوطنية والإسلامية من خطورة أن يتشكل هذا المشروع بثوب سياسي مستقبلاً، داعياً إياها للتداعي لضرورة التطلع إلى الحفاظ على سلاح المقاومة وفكرها نحو تحرير فلسطين، وقال: "يجب على قادة حماس والمقاومة أن ينتبهوا لهذا الخيار لأننا ذاهبون باتجاهه".

أوراق القوة

"لا يوجد جهة تتعرض لحالة ضغط كالتي تتعرض وستتعرض لها غزة والفلسطينيون في لبنان، ولكن السؤال كيف يمكن ألا يتحول هذا المقترح الإنساني إلى حل سياسي في المستقبل" حسب الخبير المغاري.

وأضاف: "هل سيكون الثمن أن يصبح التمدد طبيعي للفلسطينيين في سيناء، وبالتالي تصبح دولة فلسطين الواقعية التي يجب على الجميع قبولها؟!"، مبيناً أنّ هذا ما يجب أن تجيب عليه الفصائل الفلسطينية مستقبلاً، ومضى يقول: "يجب على المقاومة أن تقرأ المشهد بدقة، وأن تعد له بطريقة حكيمة، وأن تحوله لمكاسب تحفظ للمقاومة والقضية فرص البقاء.

وبحسب اعتقاده، فإنّ ذهاب المقاومة لخيار التصعيد مع الاحتلال إزاء التضييق على قطاع غزة لن يشكل حلاً، داعياً إلى حصر الصراع مع السلطة التي بدأت تتخذ شكلاً علنياً في خطواتها ضد قطاع غزة.

كما يعتقد أنّ الاحتلال ليس في وارد خوض حرب جديدة مع قطاع غزة، وذلك إزاء الفشل الذريع الذي مني به في حروبٍ ماضية ثلاث، مبيناً أنّ إقحام الاحتلال في الصراع بشكل مباشر والذي يقود الصراع أصلاً ولكن بشكل غير مباشر، يمكن أن يقوي عباس والسلطة.

وطالب بعدم خلق أي ذريعة لفرض حرب على قطاع غزة، لافتاً إلى أنّ الساحة المصرية مهيأة لاستقبال أي أحد يذهب باتجاهها أكثر من أي وقتٍ مضى، وسيكون تنفيذ المخطط الكبير أسهل من ذي قبل.

ويوصي الخبير الأمني، المقاومة الفلسطينية بامتلاك أعلى درجات الحكمة، وأن تتحرك بهدوء وسط حقل الألغام والذي قد ينفجر إحداها في أي لحظة.


خنق غزة

وأوضح المغاري، أنّ خطوات السلطة تجاه قطاع غزة تأتي في إطار الضغط على "حماس" في غزة، بهدف تركيعها أو إيجاد العوامل الضاغطة عليها لتستجيب للاشتراطات المحلية أو الإقليمية والدولية والتي أصبحت لها وزن نسبي كبير بعد مجيء ترمب الذي بدأ يربط استقباله لعباس ببعض الاشتراطات قبل اللقاء وبعده.

وبين أن ضغوط الرواتب والأزمات الحياتية (الكهرباء، الماء) تأتي أيضاً في هذا السياق للضغط على حماس وثنيها عن مواقفها بشكل عام.

وقال: "على مدار 10 سنوات كانت معادلة الضغط خلالها تسير بخط سير متقطع، أحياناً تشتد وأحياناً تقل حدة"، متوقعاً أن تشهد المرحلة القادمة والتي بدأت – حسب قوله – منذ استشهاد الشهيد الفقها، حالة من الضغط غير المسبوق، ويأخذ شكلاً متصلاً وأسرع ضمن إطار إنساني محدود.

ويؤكّد الخبير الأمني، أن المشاريع المحلية والإقليمية اقتربت من نهايتها والآن يريدون أن يتوجوا هذه المشاريع بخطوة نهائية، والتي تحتاج إلى الاستمرارية، وقليل من السرعة أكثر من ذي قبل، ويبدو أننا ذاهبين بهذه الاتجاه.


أثر الخطوات

في هذا الإطار يدعو الأكاديمي الفلسطيني، المسؤولين الفلسطينيين إلى مخاطبة الجمهور في حاجاته في هذه المرحلة وتنحية لغة المبادئ قليلاً -التي هو يحافظ عليها أصلاً-، وقال: "الناس تحب خطاب المبادئ، ولكن إذا وقعت في الاختيار بين المبدأ والحاجة فهي ستختار الحاجة".

ويشير المغاري، إلى أنّ عباس والإقليم أدركوا هذه المعادلة واستخدموا البُعد السلبي في الضغط على الناس من خلال حاجاتهم، مضيفاً: "بالتالي سيقع الناس في الاختيار بين مبادئهم وبين حاجاتهم"، داعيًا إلى تغيير الخطاب مع الجمهور وتحويله نحو تحقيق حاجاته بدرجة معقولة، أفضل مما سبق، وأن نجعل الحديث في المبادئ نوعا من الدعم المعنوي وتصبير الناس دون أن نغفل الحديث بالحاجات.

Aucun commentaire: