samedi 15 avril 2017

عشر سنوات ومحاولات لا تنفك لإخضاع "حماس"

10 Ans de tentatives sans fin pour soumettre HAMAS



غزة - المركز الفلسطيني للإعلام +-

منذ اللحظة الأولى التي تلت الإعلان عن فوز حركة "حماس" بنسبة ساحقة في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، كخصمٍ سياسيٍ صاعد أمام نظيره حركة "فتح" التي تتولى قيادتها أركان السلطة ونفوذها منذ عام 1994، لم تتوقف محاولات التضييق واقتناص فرص الإيقاع بها كفريسة سياسية "لحمها غضّ"، عدا عن محاولات رمي الكرة في ملعبها في كل القضايا السياسية والحياتية والاجتماعية.


تشديد الخناق

ففور إعلان "حماس" نيتها المشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، كانت تصريحات قيادات السلطة بأنّ هذه المشاركة وما سيتلوها من نتائج سيتحملها الشعب وحده.

ومنذ اللحظة الأولى لصدمة النتائج كان خطاب "الترقيص البلدي" لحماس على هذه المشاركة، وعلى الشعب من جهة لاختياره فصيلاً سياسياً دينياً لأول مرة على الساحة الفلسطينية لتولي مقاليد السلطة.

ورغم ما فرض من حصار مشدد على قطاع غزة مع الإعلان عن فوز حماس من "إسرائيل" والمجتمع الدولي، ورفض "حماس" الخضوع لقرارات ما عُرف بـ"الشرعية الدولية" إلا أنّ السلطة تعنتت في تسليم الوزارات لوزراء حماس بعد رفض "فتح" المشاركة في الحكومة التي تقود رئاستها "حماس".

استمر مسلسل الإيقاع بالحكومة ووزرائها ووزاراتها في الوقت الذي كانت تردد فيه قيادة فتح أن حكومة "حماس" لن تصمد إلا أسابيع، حتى دفعوا بعناصر الأجهزة الأمنية التابعة لفتح في حينه لجر حماس إلى مربع الاشتباك والفلتان الأمني والتحريض الإعلامي، حتى بدت الأمور عصية على فهم الجميع، الأمر الذي لم يكن من السهل على السياسيين والمحللين فهمه أو توقع مستقبله.

جرى التوصل إلى "اتفاق مكة" الذي شُكلت على إثره حكومة وحدة وطنية، فما كان إلا التعطيل ووضع العصي في الدواليب، حتى باءت كل المحاولات بالفشل؛ ليكون الفلتان الأمني الأسود هو المشهد السائد في تلك الفترة، وبدا الأمر وكأنّه خطة تنفذها السلطة ضد "حماس"، إلا أنّ "حماس" استدركت الأمر باكرًا وتمت أحداث 2007 بسيطرة "حماس" على قطاع غزة.


"إقليم متمرد"!


لم يكن أمام سلطة رام الله خيارا تجاه ما جرى إلا صب جام غضبها على قطاع غزة ككل وليس "حماس" فقط، حتى بدأ مسلسل جديد من الشيطنة لكل من هو غزاوي، فيما طُلب من الموظفين العموميين (صحة، تعليم، أمن) الجلوس في بيوتهم، أملاً في شل الحياة، لتقفل كل الأبواب في وجه حركة "حماس".

زادت الأزمة حدةً وشراسة ضد "حماس"؛ ليستشعر بها كل سكان قطاع غزة، حتى إنّ رئيس السلطة محمود عباس أطلق في حينه على قطاع غزة مصطلح "إقليم متمرد" كحالة للخروج عن طوعه.

لم يُخف رئيس السلطة أمله في العودة إلى غزة، ولو كان على ظهر دبابة "إسرائيلية"، فكانت الحرب الأولى والأشرس في تاريخ الصراع عام 2008 على قطاع غزة، واستمرت على مدار 23 يوماً، وانتهت بتدمير واسع لقطاع غزة، ولكنها لم تحقق أي هدفٍ من أهدافها، والتي كان أبرزها عودة مقاليد السلطة في غزة إلى حركة فتح.

ثم جاء الربيع العربي، وفي غمرته جاءت حرب 2012 التي بدت في نتائجها نصرًا ملموسًا لحماس، وبدا أن شبه انفراجة في المشهد يتحقق، قبل أن يهب الخريف، وفي غمرة ذلك كانت جولات المصالحة تجري والتضليل معها، ولم يكن في النية شيء سوى إخضاع حماس وسحب البساط من تحت قدميها.


حكومة التوافق


تشكلت حكومة التوافق نتيجة لاتفاقات الدوحة والقاهرة وإعلان الشاطئ، ولكن بعد أيام قليلة ثبت أن الحكومة لا تريد التنفيذ الأمين للاتفاقات، وأنها تماطل وظهرت عقدة الموظفين، وتبدأ حلقات جديدة من المناكفات، ليشن الاحتلال عدوانًا شرسًا إثر تشكيل الحكومة عام 2014، استمر 51 يومًا، وانتهى بتدمير واسع وارتقاء المزيد من الضحايا.


ضرائب غزة


ومع الوقت اتجهت السلطة لفرض ضرائب الوقود وضرائب المقاصة التي تصل إلى ملايين الدولارات، على قطاع غزة، في حين أن ما تقدمه السلطة يتراجع ولا يزيد بحكم الزيادة الطبيعية للنمو السكاني والاحتياج الوظيفي والتشغيلي، إلى جانب استفادتها من المنح والمساعدات الدولية.

لم تكن أزمة الموظفين العاملين في غزة تحت "حكم حماس" تشكل أي قلق للسلطة، فهم يتقاضون سلفة بنسبة 50% وظلوا على ذلك 10 سنواتٍ متواصلة، حتى دخلت السلطة على "لحمها الحي" من قوت أبنائها المستنكفين حتى اقتطعت من رواتبهم لأول مرة منذ 10 سنوات بنسب تتراوح بين 30 – 50% تحت شعار معلن بأن يتوجهوا لحماس لإجبارها على التسليم، ضمن حلقات أخرى معلنة عن تشديد المعاناة في ملفات الكهرباء والصحة ومحاربة الأرزاق، حتى الفقراء متلقي مساعدات الشؤون الاجتماعية.

ويشهد المراقبون والمتابعون لحركة "حماس" أنّها لم تخضع ولم تدخل البيت الذي تريده لها الأطراف الثلاثة "الدولي، والصهيوني، والسلطة"، وتبقى الأيام القادمة هي الحكم إلى أين تجر هذه الأطراف الساحة الفلسطينية بعد هذه السنوات الطويلة من محاولات الإخضاع والابتزاز.

Aucun commentaire: