vendredi 30 janvier 2015

فرنسا خزان بشري لجيش الاحتلال

La France est un réservoir de soldats pour l’armée sioniste



كشفت قضية أسر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" للجندي الصهيوني، جلعاد شاليط، الفرنسي الجنسية، عن عمق انخراط الجالية اليهودية الفرنسية في إمداد آلة الحرب الصهيونية بالجنود. وقد كان لافتا حجم الضغوط الدبلوماسية الفرنسية التي بذلت، من أجل إطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى بين حماس من جهة والاحتلال من جهة أخرى.

وكشف أسر شاليط أيضا، عن عمق التعاون العسكري والاستخباري بين فرنسا والاحتلال، ودرجة الأمان التي يشعر بها جنود وضباط جيش الاحتلال حين يعودون إلى فرنسا، بعد انتهائهم من "مهامهم" القتالية.

مخزون بشري

يبلغ عدد اليهود في فرنسا نحو 600 ألف شخص (الرقم غير رسمي؛ لأن القوانين الفرنسية تحظر أي إحصاء مبني على أساس عرقي أو إثني أو ديني، ومن هنا، أيضا، صعوبة تحديد عدد مسلمي فرنسا، بشكل دقيق)، وهو ما يجعل فرنسا أول بلد أوروبي، وثاني بلد، بعد الولايات المتحدة الأميركية، يحتضن أكبر نسبة من اليهود، ما يجعلها خزانا بشريا لـ"إسرائيل"، إذ يلتحق شبابها بجيش الاحتلال ويشاركونه حروبه العدوانية، وآخرها حروب غزة الثلاث.

لا يجد اليهود الفرنسيون أدنى حَرَجٍ في الخروج من فرنسا والعودة إليها، وغالبا ما يُصرّحون بها، كمصدر فخرٍ، وينشرونها في وسائل إعلامهم بالغة النشاط، من مجلات وصحف وتلفزيونات، يعتمدون على تاريخ العلاقات الفرنسية الصهيونية، ودور فرنسا الكبير في تسليح "إسرائيل" وصنع سلاحها النووي، كعاصم من أي مساءلة.

تناقض

يلوك الساسة الفرنسيون، مع كل صراع عسكري في الشرق الأوسط، مصطلح "استيراد الصراع"، وينسبونه للمتضامنين مع نضالات الشعب الفلسطيني، متغافلين عن الجانب الآخر (اليهودي الفرنسي)، وبالتالي فالمصطلح ليس حكرا على المتعاطفين مع الفلسطينيين، خصوصا حين أكّدت وسائل الإعلام مقتل الجندي الفرنسي "الإسرائيلي" الشاب جوردان بنسمحوم، 22 سنة، في حي الشجاعية بغزة في الحرب الأخيرة على القطاع.

يعد الشاب جوردان بنسمحوم واحدا من فيلق أجنبي، يؤازر جيش الاحتلال، ويتم انتخابهم على أسس إثنية ودينية، وهي حالة فريدة في العالم. هكذا، فإن اليهودي الفرنسي، من مدينة ليون الفرنسية، بنسمحوم، استفاد من "يهوديته" كي يلتحق بوحدة غولاني أو وحدة النخبة إيغوز. والديانة اليهودية، هنا، هي معيار التجنيد في جيش الاحتلال، كما لاحظ الباحث والدبلوماسي الفرنسي السابق مارك شير- ليباران.

محام في ثياب الميدان

الصدمة من التعاون بين يهود فرنسا و"إسرائيل" ليست وليدة الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة، إذ حدثت صدمة أخرى عام2004، حين شاهد الفرنسيون تقريرا في القناة الثانية يُصوّر المحامي الفرنسي، أرنو كلارسفيلد، بعد حصوله على الجنسية "الإسرائيلية"، في لباس حرس الحدود "الإسرائيليين".

وهو بالطبع ليس المثال الوحيد، وإن كان جيش الاحتلال يرفض الكشف عن عدد هؤلاء "الجنود"، الذين يأتون من كل بلاد العالَم. 

ويصف جوهان إلبوري، صحافي في موقع ميديا بارت الإخباري، قضية التحاق اليهود الفرنسيين بجيش الاحتلال بالفضيحة. ويرى أنها "استقطاب ديني دعوي في بلد علماني، تعززه تصريحات لقادة عسكريين إسرائيليين، لا تبخل في الإطراء على هؤلاء الفرنسيين الملتحقين بالجيش الإسرائيلي، إن من جهة إقدامهم وشجاعتهم أو من جهة الإيمان التوراتي بالأرض الموعودة".

ويضيف أن "الحصول على الجنسية الفرنسية يستلزم احترام وتقاسُم قِيَم فرنسا، في حين أن الجنسية الإسرائيلية تستوجب أن يكون المرء يهوديا، وهو ما يعني الدفاع عن السياسة العنصرية للدولة، ولسياسة الأبرتهايد التي تُمَارَس على الفلسطينيين، رؤية إسرائيل، من خلال المبدأ اللاهوتي للشعب المختار، والأرض التي يجب الدفاع عنها بأي ثمن، تتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية".

جرائم حرب

الناشط توفيق تهاني، الأكاديمي وعضو المكتب الوطني لجمعية التضامن الفرنسية- الفلسطينية، كان من السبّاقين في مطالبة رئيس الوزراء مانويل فالس، بمحاكمة الجنود الفرنسيين اليهود الذين حاربوا في غزة، والذين ارتكبوا فظاعات وجرائم حرب.

وأشار إلى أن العديد منهم لا يحمل حتى الجنسية "الإسرائيلية". ويكشف تهاني لـ"العربي الجديد": "أنه حسب مصادر قنصلية فرنسية، فإن عدد اليهود الفرنسيين الذين يؤدون الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي يتراوح ما بين 7000 و8000 شخص، وإن كان أغلبهم إما وُلد، أو يعيش في إسرائيل منذ عدة سنوات".

البروباغاندا الصهيونية لا تتوقف عن تعبئة وتجنيد الشباب من العالم بأسره، وتنتشر في وسائل الإعلام الرسمية الصهيونية التي تنتشر في فرنسا صورة تتضمن 7 جنود قدموا من 7 دول، من أجل "الدفاع عن إسرائيل"، من زيمبابوي وكوبا واليونان وبنما وواحد من بلد عربي، لا تذكره، ومن نيوزيلندا ومن الفليبين".

تسهيل السفر

لا يتحدث الصحافي الفرنسي المرموق ألن غريش، فقط، عن تساهل فرنسا مع المقاتلين اليهود في جيش الاحتلال، بل يكشف، كيف تُسهّل باريس سفر اليهود الفرنسيين إلى "إسرائيل". 

وينقل ألن غريش، رئيس تحرير مجلة لوموند ديبلوماتيك عن صحيفة جيروزالم بوست "الإسرائيلية"، أن السفير الفرنسي لدى الاحتلال، باتريك ميزوناف، استقبل عشرة جنود جنّدهم جيش الاحتلال ضمن صفوفه، بينما لا تزال عائلاتهم تقيم في فرنسا، وشرح كيف هنأهم السفير الفرنسي على "انخراطهم الشجاع".
ويسخر ألن غريش من كلمة السفير، ويعقب بأنه هنّأهُمْ: "على شجاعتهم للعمل في صفوف جيش الاحتلال، والتي تقوم منظمات الدفاع عن الحقوق البشرية، بشكل يومي، بتوثيق جرائمه. ولكن الفلسطينيين، في نظر ممثل الجمهورية الفرنسية، ليسوا كائنات بشرية، من دون شك". 

ويختتم غريش كلامه: "نتذكر الفضيحة التي تسببت فيها نداءات الوزير الأول "الإسرائيلي"، سنة 2004، أرييل شارون، التي تطالب يهود فرنسا بالهجرة إلى "إسرائيل". ولكننا كنا نجهل أن الحكومة الفرنسية تُساهم في هذا المشروع

Aucun commentaire: