
يظهر تقرير أعدته وزارة الأسرى بغزة أن سلطات الاحتلال الصهيوني تعتقل في سجونها أكثر من 370 طفلاً ما دون ال18 عاماً، في حين بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال خلال سنوات انتفاضة الأقصى ما يزيد عن (7500) طفل.
ويوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة في تقرير خاص بمناسبة يوم الطفل العالمي الذي يصادف العشرين من نوفمبر، بأن الاحتلال يحتجز الأطفال في ظروف لا إنسانية وقاسية، ويحرمهم من كافة حقوقهم، ويسومهم كل أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة، ويستخدم معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الصهيونية.
ويشير التقرير الذي وصل موقع القسام أن اغالية الأطفال المعتقلين يقبعون في في سجن "ريمونيم" الجديد وذلك بعد إغلاق قسم الأحداث في سجن هشارون، إضافة إلى سجن مجدو والنقب،، حيث تفتقر هذه السجون إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية، فهم يعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً، حتى أنّ بعض الأسرى شبّه هذه الغرف بعلب السردين والمقابر.
يفتقرون الحد الأدنى
ويؤكد الأشقر أن الأطفال الأسرى يفتقرون للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، لافتا إلى أنهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا تتوفر فيها هتوية وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، ونقص الملابس.
وبالإضافة إلى ذلك، فلا تتوفر للأطفال الأسرى وسائل الترفيه والتسلية، وكذلك الانقطاع عن العالم الخارجي، والحرمان من زيارة الأهل والمحامي، وعدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، والاحتجاز مع البالغين، والاحتجاز مع أطفال جنائيين صهاينة، والإساءة اللفظية والضرب والعزل، والتفتيش العاري، والعقوبات الجماعية وتفتيش الغرف ومصادرة الممتلكات الخاصة، وكثرة التنقل، والحرمان من الفورة للعقاب.
كما أن الأطفال محرومون من حقهم في التعلم، واستخدام المكتبة، بالإضافة إلى أن سلطات الاحتلال اتخذت من قضايا الأسرى الأطفال مورداً للدخل من خلال استمرار سياسة فرض الغرامات المالية الجائرة والباهظة عليهم من خلال قاعات المحاكم العسكرية الصهيونية، وخاصة في محكمتي "عوفر" و"سالم".
ويعتبر الأشقر أن هذه المحاكم تحولت إلى سوق لابتزاز ونهب الأسرى وذويهم، فلا يكاد يخلو حكم إلا برفقه غرامة مالية قد تصل إلى 10 آلاف شيكل، الأمر الذي أرهق كاهل عائلاتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أصلا في الأراضي الفلسطينية.
أثار نفسية
ويبين الأشقر بأنه نتيجة تلك الظرف القاسية إلى يوضع بها الأطفال، فان معاناتهم لا تقتصر على فترة وجودهم في السجن، بل تتعداها لمرحلة ما بعد السجن، حيث أن الأطفال يخرجون من السجن وهم في حالة نفسية مقلقة تنعكس بشكل خطير علي حياتهم، ناهيك عن الكوابيس التي تلاحقهم خلال النوم، وعدم القدرة على ضبط الانفعال، وعدم القدرة على التركيز، ومشكلة التبول اللاإرادي نتيجة الخوف الذي يرافقهم لفترة طويلة بعد التحرر.
ولكن أخطر ما في الأمر هو عدم قدرة العديد من هؤلاء الأطفال المحررين على الاندماج في المجتمع، والعودة إلى الحياة الطبيعية كما كانوا قبل الاعتقال، فيميلون إلى العزلة والوحدة، ويصبحوا عدوانيين جراء هذا الوضع الجديد، وكذلك يجد الأطفال الذين يقضون عدة سنوات في السجن صعوبة في العودة إلى مقاعد الدراسة لشعورهم بالحرج من التواجد في الصفوف مع أطفال يصغرونهم سنّا بعدة سنوات.
محاكم خاصة
ولا يكتفي الاحتلال بممارساته ضد الأسرى الأطفال، بل يمعن في جرائمه بحقهم من خلال إخضاعهم لمحاكم مخصصة للكبار منذ عشرات السنين، بشكل يخالف القانون الدولي ويفرض عليهم أحكام قاسية مجحفة لا تتناسب مع سنهم أو حجم الفعل الذي ينفذونه، والذي غالباً ما يكون إلقاء حجارة على قوات الاحتلال.
وينوه تقرير وزارة الأسرى إلى أن الاحتلال أعلن وبشكل مفاجئ قبل ثلاثة شهور عن تشكيل محاكم خاصة بالأطفال الفلسطينيين لمراعاة ظروفهم، وانه بدأ العمل بها قبل عدة أيام، حيث اعتبر التقرير هذا الادعاء بأنه "مجرد تضليل للرأي العام، ومحاولة لتجميل صورة الاحتلال القبيحة، وإقناع العالم بأنه دولة ديمقراطية تراعى حقوق الإنسان فيما يتعلق بهذا الجانب".
وتؤكد الوزارة أن المحاكم العسكرية لا تختلف عن سابقاتها شيئاً ولم يجر الاحتلال عليها أي تعديل أو تغيير أو سن قوانين جديدة لمراعاة ظروف الأطفال الأسرى، كما أنها كغيرها تأتمر بقرارات جهاز المخابرات الذي يملى عليها الملفات السرية والتهم وبالتالي يقترح عليها الأحكام المناسبة من وجهه نظره، وهذا يجعل الخطوة الصهيونية بتشكيل محاكم خاصة بالأطفال فارغة المضمون.
وتضيف الوزارة بأن هذه المحاكم لم تلتزم بالسن الذي حددته المواثيق الإنسانية للقاصر ألا وهو اقل من 18 عاماً، وكذلك لم تعتمد آليات جديدة للتعامل مع الأسرى الأطفال. وخلاصة القول أن هذه المحاكم ما هي إلا إضافة رقمية فقط للعديد من المحاكم الذي أنشاها الاحتلال للزج بالفلسطينيين لسنوات طويلة خلف القضبان.
مخالف للقوانين
ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم وتوفير فرص النماء والنمو، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه "الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة"، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم الخيار الأول.
وعن طرق الاعتقال أفاد التقرير بأن الأطفال غالباً ما يعتقلون من الشارع وذلك أثناء تواجدهم في الشارع للعب، أو أثناء التظاهرات، أو أثناء توجه الأطفال إلى المدارس، أو خروجهم منها، حيث تنتظرهم دوريات الاحتلال على أبواب المدارس لاعتقالهم.
وكذلك يعتقل الأطفال من بيوتهم وفي منتصف الليل، إذ يقوم عدد كبير من الجنود الصهاينة المدججين بالأسلحة والعتاد باقتحام بيوتهم بقوة، وبتفتيش منازلهم، والعبث بمحتوياتها، ثم يتم عصب أعينهم وتقييد أيديهم ونقلهم إلى أماكن الاستجواب والتحقيق معهم على هذه الحالة ودون أية فرصة للنوم أو تناول الطعام أو الذهاب للحمام.
وبالإضافة إلى ذلك، تعتقل سلطات الاحتلال الأطفال عن الحواجز العسكرية، حيث توضع أسماء الأطفال المطلوبين على قوائم عند نقاط التفتيش أو المعابر الحدودية، ولا يعلم هؤلاء الأطفال أن أسماءهم موجودة على الحواجز، حيث يتم اعتقالهم بمجرد معرفة اقترابهم من الحاجز، فتعصب أعينهم، وتقيد أيديهم انتظاراً للترحيل ومن ثم التحقيق.
Len de l'article: http://www.alqassam.ps/arabic/news1.php?id=13169
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire