Article publié sur le site brmasr.com le 23 octobre 2009
محمد السخاوي - بتاريخ: 2009-10-23
يلف الغموض والتعتيم مشروع المصالحة الوطنية الفلسطينية المقدم للفصائل من النظام المصرى ، يتسبب هذا التعتيم فى حالة من التشكك والتوتر لدى الغالبية العظمى من النخب والجماهير العربية ، لأن القضية الفلسطينية جوهر الوجود العربى والمتحكمة فى الأمن القومى العربى وأمن كل دولة عربية ، هذه حقائق التاريخ والجغرافيا والاجتماع والسياسة والإستراتيجية ، وما يؤكد هذه الشكوك التسريبات التى وصلت وسائل الإعلام بشأن هذا المشروع وقامت بنشرها على الناس ، تضمنت هذه التسريبات إطلاق يد " عباس " فى بناء الأجهزة الأمنية والإستخبارية فى الضفة وغزة وعودة غزة إلى سيطرة السلطة ، كما تضمنت ملف الأسرى والانتخابات الرئاسية والتشريعية ، والتأكيد على الدور الذى يلعبه الضابط الأمريكى دايتون فى ملف الأمن والاستخبارات ، لم تتضمن التسريبات شيئا غير ذلك ، وإن كان هذا هو الخط العام الذى يحكم المصالحة ويتحكم فيها فإنها بذلك تكون هزيمة ساحقة للنضال الفلسطينى والنضال القومى على العموم .لماذا ؟
- لأن فلسطين أرض مغتصبة من قبل العصابات الصهيونية ، وتقوم هذه العصابات بتهويد التاريخ والجغرافيا والمقدسات وممارسة القهر على العرب واستغلالهم وسرقة بيوتهم وأرضهم وعمليات الإبادة و القتل بالجملة ، هذا هو تاريخ الاغتصاب الصهيونى لفلسطين منذ ما قبل 1948 وحتى الحرب على غزة ديسمبر 2008 يناير 2009 ، كل هذا مكتوب ومعلن ومعروف ، إن هذا يعنى أن فلسطين تعيش مرحلة " التحرر الوطنى " ، وهى مرحلة تنخرط فيها كل فصائل المقاومة الفلسطينية ، إن هذا يعنى أن الخط الاستراتيجى للنضال الفلسطينى الراهن ينضبط على طبيعة المرحلة التى تعيشها القضية وهى كما ذكرنا مرحلة تحرر وطنى ، ومن ثم فإن هذا الخط يكون محكوم بمتطلبات مرحلة التحرر الوطنى ، هذه المتطلبات هى المقاومة المسلحة ، ليس معنى ذلك إلغاء الدور السياسى أو الدبلوماسى ، فهذا لم يحدث فى كل ثورات التحرر الوطنى ، وإنما المقصود أن تكون المقاومة هى الأعلى وهى الأولى بالرعاية والاهتمام والدعم ، لأنها هى التى ستفرض إنهاك العدو وإضعافه وشعوره بالهزيمة ، ومن ثم يصبح للنشاط السياسى والدبلوماسى معنى ونتائج .
- والحقيقة أن جوهر الخصومة بين فتح وبين حماس والجهاد وغيرهم من الفصائل هو ليس الخلل فى النسبة المعطاة لكل من خط العمل الدبلوماسى – خط فتح – وخط المقاومة المسلحة – خط حماس والجهاد وغيرهم من الفصائل – فالقضية ليست قضية نسب بمعنى أن فتح تعظم الدبلوماسية على المقاومة المسلحة فى حين تغلب حماس وأخواتها المقاومة المسلحة على الدبلوماسية ، القضية أن فتح مسنودة من العديد من النظم العربية أبرزها مصر والسعودية تلغى المقاومة المسلحة لصالح ولحساب النشاط الدبلوماسى فى حين أن حماس والجهاد والفصائل الأخرى المعارضة لفتح تجعل الدبلوماسية فرع من شجرة المقاومة ولا تلغيها ، السلاح هو المصدر للدبلوماسية وهو يمنحها الأهمية والجدوى ، لا يغير من حقيقة هذا الموقف " العباسى " القول بأن مقررات مؤتمر فتح الأخير لم تسقط خيار المقاومة ، لأن خيار المقاومة عملياً أسقطه عباس وأتباعه لحظة شرب الأنخاب مع الصهاينة ، والجلوس معهم على موائد الطعام والدخول معهم فى شراكات اقتصادية ، وإطلاق يد إسرائيل وأمريكا للتحكم فى قضايا الأمن والمخابرات فى الضفة عن طريق الضابط الأمريكى دايتون ... إن قول عباس وأتباعه فى مؤتمرهم الأخير بالبقاء على خيار المقاومة مجرد خداع ونفاق يفضحه التعاون الاستراتيجى الأمنى بين السلطة " العباسية " وإسرائيل وأمريكا ، هذه هى طبيعة الخصومة بين فتح (عباس ) والمقاومة ، بل استطيع القول أكثر من ذلك ، إنها ليست خصومة فى أيهما له الأولوية والأفضلية فى الإتباع الدبلوماسية أم المقاومة ولكنها خصومة بين الوطنية وضدها .
- فإذا كانت التسريبات التى حدثت فى وسائل الإعلام عن المشروع المصرى للمصالحة حقيقية ، فإن هذا المشروع لا يكون مشروعا للمصالحة وإنما مشروعا لتعميق الخصومة أو الضغط على المقاومة لاحتوائها ووقف المقاومة لصالح خط الدبلوماسية المهيمن عليه من قبل إسرائيل وأمريكا والغرب لتخليق كنتونة " فلسطينية داخل الدولة اليهودية ، إن مشروع المصالحة لكى يكون محاولة فعلية للإصلاح وإنهاء الخصومة يجب أن يكون لمصلحة التحرر الوطنى الفلسطينى ، وذلك بالمقاربة التى لا تخل بالثورة الوطنية الفلسطينية بين خطى المقاومة المسلحة والدبلوماسية ، أى جعل الدبلوماسية فى قبضة المقاومة لا فى قبضة إسرائيل وأمريكا والرباعية ... الخ .
- أن هذا يتطلب إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس أنها منظمة – كما كانت – تقود ثورة للتحرر الوطنى لكامل التراب الوطنى الفلسطينى وليس إقامة كيان هزيل تابع للدولة اليهودية ، منظمة نهجها المقاومة المسلحة وما الدبلوماسية إلا أحدى أدواتها ... والتسريب الذى حدث يعطينا مؤشر ضد هذا تماماً ، فيذهب بالقضية الفلسطينية إلى مستنقع التهويد ، وبالأمن العربى القومى والقطرى إلى التفتيت .
- أيضا ، فإن مشروع المصالحة وفقا لما تسرب من معلومات ، لم يراعى الحقائق الموجودة ميدانيا على الأرض الفلسطينية وهى حقائق لصالح المقاومة ، فقد ألحقت المقاومة هزيمتين بالعدو الإسرائيلى ، هزيمة على يد حزب الله فى لبنان وأخرى علي يد رجال المقاومة الإسلامية والوطنية فى فلسطين ، وأحدثت الهزيمتين هزات عنيفة داخل الدولة الصهيونية وأصبح معدل الهجرة من الداخل إلى الخارج أعلى من معدل الهجرة من الخارج إلى الداخل وازدادت نسبة التهرب من الخدمة العسكرية ، – والميل نحو أنماط المجتمع الاستهلاكى على حساب النزعة الكيوبتزية الصهيونية ، كما أن المقاومة العربية والمقاومة الأفغانية استطاعتا أن تجعل القوات الأمريكية والغربية فى العراق وأفغانستان فى حالة من الرغبة فى الهروب من ميدان المعارك وعدم امتلاك القدرة والإرادة على تنفيذ ذلك ، وقد أنتج ذلك أزمة اقتصادية طاحنة تهدد النظام الغربى كله ، أكثر من ذلك ، نشرت الصحف ووكالات الأنباء ، أن عشرة ولايات أمريكية تبحث الانفصال عن الحكومة الفيدرالية بسبب عجزها عن اتخاذ قرار الانسحاب من العراق وأفغانستان ووقف نزيف دم الشباب الأمريكى ، يضاف إلى ذلك أن السلطة الفلسطينية أعلنت أكثر من مرة أخرها على لسان فياض أن إسرائيل لم تنفذ أى التزام من التزاماتها المنصوص عليها فى خريطة الطريق ، وإذا أردنا أن نضيف إلى كل ما سبق الوضع السياسى للسلطة بين الجماهير الفلسطينية – بعد مكاسب المقاومة فى لبنان والعراق وأفغانستان ، وفى غزة ، والصمود الأسطورى الغزاوى فى القتال والانتصار على الحصار ، والملاحقات الحقوقية من المجلس الدولى لحقوق الإنسان تجاه قادة العدو وفضيحة السلطة لمطالبتها بتأجيل التصويت على تقرير جولدستون لمنع إدانة القادة اليهود بسبب جرائم الحرب التى ارتكبوها فى القطاع – لوجدنا أن شعبية السلطة (عباس وأتباعه ) فى الحضيض ، ولا يصح أن يكون مشروع المصالحة المقدم من النظام الحاكم فى مصر لا يعكس حقائق القوى الميدانية ومنحاز للطرف الضعيف المتهالك الفاقد لشعبيته على حساب الطرف المقاوم وعلى حساب المشروع الوطنى الفلسطينى .
- هكذا نرى أن مشروع المصالحة المصرى المقدم لإنهاء الخصومة بين فتح وحماس
يعيبه :
(1) أن القضية الفلسطينية قضية تحرر وطنى ، والمقاومة المسلحة هى القانون الذى تنضبط عليه كل أساليب النضال الوطنى فى مرحلة التحرر ، والمشروع المصرى يتبنى الرؤية الإسرائيلية الأمريكية الغربية فى تجريم المقاومة الفلسطينية لحساب أنشطة دبلوماسية محكومة بضوابط صهيونية تستهدف تهويد كل فلسطين .
(2) أن هذا المشروع منحاز للطرف الذى نما وترعرع ووجد مصلحته فى حضن الكيان الصهيونى ، ولم يلتزم بمعادلات وموازين القوى السياسية والقتالية على الأرض الفلسطينية .
(3) والنتيجة إذا ما تم تنفيذ هذا المشروع هى إنهاء المقاومة وضياع القضية والأرض والتاريخ والمستقبل .
نحن نريد مشروع للمصالحة ينطلق من :
- هزيمة العدو عسكريا .
- هزيمة العدو سياسيا .
- هزيمة أمريكا فى وحل العراق وأفغانستان .
- الأزمة الاقتصادية التى تعيشها أمريكا والغرب .
- انتصار المقاومة عسكريا .
- انتصار المقاومة سياسيا .
- التفاف الشعب الفلسطينى بل والشعب العربى كله حول المقاومة والتحرير .
- مشروع يؤكد خط المقاومة وإزالة المستوطنات وحق العودة .
وهذا المشروع لا يراعى أى بند من هذه البنود
Lien de l'article: http://www.brmasr.com/view_columns_article.php?cat=view1&id=10007
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire